الانفوجرافيك أداة قوية… لكنها مثل الملح:
القليل منه يحسّن الطعم، والكثير يفسد الطبخة.
في الأخبار الرقمية، البعض يستخدم الانفوجرافيك لأنه “جميل” أو لأنه “يجيب تفاعل”، لكن السؤال الأهم: هل هو يخدم الفهم؟ أم يضيف ضجيجًا بصريًا؟
القاعدة عندنا بسيطة:
إذا كان الانفوجرافيك يختصر الفكرة ويزيد الوضوح → استخدمه.
إذا كان يختصر الحقيقة ويقلل الدقة → تجنبه.
أولًا: متى نستخدم الانفوجرافيك؟
استخدم الانفوجرافيك عندما تكون القصة “معلوماتية” أكثر من كونها “سردية”، أي عندما:
- يوجد أرقام كثيرة أو مقارنة تحتاج تبسيط
- يوجد خطوات/إجراءات يريدها القارئ بسرعة
- يوجد تصنيف أو تقسيم أفضل عرضه بصريًا
- يوجد زمن/تسلسل يحتاج خط زمني واضح
1) عند شرح الأرقام والبيانات
مثل:
- تغيرات أسعار، نسب، إحصاءات، مؤشرات
- مقارنة بين سنتين أو جهتين أو خيارات متعددة
الانفوجرافيك هنا ممتاز لأنه يحول “أرقام جامدة” إلى “فكرة مفهومة”.
2) عند شرح “كيف” و“ما المطلوب مني؟”
مثل:
- خطوات التسجيل في خدمة
- شروط الاستحقاق
- المستندات المطلوبة
القارئ هنا يريد “ملخص عملي” يلقطه بسرعة.
3) عند توضيح الفروقات
مثل:
- الفرق بين نظامين
- مقارنة بين منتجين/سياسات/خيارات
المقارنات في النص تطول، بينما في تصميم بسيط تصبح واضحة.
4) عند وجود خط زمني
مثل:
- تسلسل الأحداث في قضية
- مراحل مشروع
- تواريخ تطبيق قرار
الخط الزمني يخدم الفهم ويمنع التشتيت.
ثانيًا: متى يضر الانفوجرافيك أكثر مما ينفع؟
الانفوجرافيك يصبح خطرًا عندما يتحول من “تبسيط” إلى “تسويق” أو “تحيّز” أو “اختزال مخل”.
1) عندما يُستخدم بدل المصدر
إذا كان الانفوجرافيك يقدم معلومة بلا ذكر مصدر واضح، فهو يضعف الثقة.
الانفوجرافيك يجب أن يكون مرآة للبيانات لا بديلًا عنها.
2) عندما يختصر قضية معقدة بشكل مضلل
بعض القصص لا تقبل الاختصار إلى 4 مربعات.
مثل:
- قضايا قانونية حساسة
- أحداث سياسية/اجتماعية معقدة
- ملفات فيها تضارب روايات
هنا الانفوجرافيك قد يعطي “حكمًا سريعًا” بدل فهم.
3) عندما تكون الأرقام غير مكتملة أو تتغير بسرعة
في الأخبار العاجلة، الأرقام تتغير.
إنفوجرافيك مبني على رقم غير ثابت قد يتحول خلال ساعة إلى محتوى خاطئ “مشارك على السوشال” يصعب سحبه.
4) عندما يصبح هو القصة بدل أن يخدم القصة
إذا كانت المادة عبارة عن إنفوجرافيك جميل لكن لا يضيف معنى جديد، فهذا “ديكور” لا محتوى.
5) عندما يربك القارئ بصريًا
- ألوان كثيرة
- خطوط صغيرة
- عناصر كثيرة في لوحة واحدة
النتيجة: القارئ يتركه بسرعة.
الانفوجرافيك الناجح “أقل كلامًا… أكثر وضوحًا”.
ثالثًا: كيف نقرر بسرعة؟ (اختبار 10 ثوانٍ)
قبل أن تنتج انفوجرافيك، اسأل:
- هل يمكن تلخيص الفكرة في جملة واحدة؟
إذا لا → غالبًا الانفوجرافيك لن ينقذها. - هل الهدف فهم أم تفاعل؟
إذا الهدف تفاعل فقط → خطر. - هل البيانات ثابتة ومؤكدة؟
إذا لا → انتظر أو استخدم نصًا قابلًا للتحديث. - هل الانفوجرافيك سيختصر على القارئ وقتًا حقيقيًا؟
إذا نعم → استخدمه.
رابعًا: قواعد جودة الانفوجرافيك (مختصرة)
إذا قررت استخدامه، التزم بهذه القواعد:
- مصدر واضح أسفل التصميم (حتى لو سطر واحد)
- رقم/فكرة واحدة لكل انفوجرافيك (لا تضع 10 رسائل)
- خط كبير وواضح للهواتف
- تجنب المصطلحات المعقدة
- استخدم تصميم “هادئ” يخدم الخبر لا يستعرض مهارة المصمم
خامسًا: أفضل بدائل عندما لا يصلح الانفوجرافيك
أحيانًا الأفضل أن لا تستخدم انفوجرافيك، وتستخدم بدلًا منه:
- جدول بسيط داخل المقال
- 3 نقاط مختصرة “ما الجديد؟”
- سؤال/جواب (FAQ)
هذه خيارات أسرع، وأسهل في التحديث، وأقل مخاطرة.
الخلاصة
الانفوجرافيك ممتاز عندما:
✅ يشرح رقمًا أو مقارنة أو خطوات أو خطًا زمنيًا
ويضر عندما:
❌ يختصر قضية معقدة أو يعتمد على بيانات غير ثابتة أو يبيع رأيًا على أنه حقيقة
في “التاسعة”، القاعدة هي:
نستخدم الانفوجرافيك عندما يرفع الفهم… ونتجنبه عندما يختصر الحقيقة.